الثلاثاء , نوفمبر 13 2018
الرئيسية / ألاسره / لا تعاملني كالزجاجة!

لا تعاملني كالزجاجة!

لا تعاملني كالزجاجة!

لا تعاملني كالزجاجة!
لا تعاملني كالزجاجة!

تلك الجملة ينطق بها لسان حال أطفالنا فالكثير يعامل أطفاله كزجاجة ! لا تستغربوا من ذلك التشبيه فهو بالتحديد ما قالته ماريا منتسوري في واحد من كتبها المشهورة حيث تحدثت: ” الطفل ليس كالزجاجة التى يمكنكم ملئها بما تريدونه لاغير ” إذا فما معنى تلك المقولة؟ وما هي المعاملة الخاطئة للطفل؟ و الأساليب التربوية السليمة البديلة عن تلك الأساليب الخاطئة الذائعة؟

أساس من دشن منهج منتسوري:
حيث أن أساس مهم من دشن منهج منتسوري إعتبار الطفل فرد منفصل كليا و هو المحور الرئيسي في عملية التعلم و عديد من الأباء يعاملون أبناءهم الصغار بالعكس كليا ففي مجتمعنا العربي و منذ أعوام نعتبر الطفل متلقي لاغير و الوالدين قبل المدرسة و المدرس في أعقاب هذا هم لاغير المحور الرئيسي في عملية التعلم و يسعى المربين و الوالدين زراعة هذا في الطفل ولا يتركون له أي منطقة للتعبير عن ذاته أو ما يرغب في فعله أو تعلمه بل حتى إن بال في عدم الحفظ و الإستجابة للمدرس و للأبوين نوبخه و نعاقبه .

فرعون:
فهذا يذكرنا على وجه التحديد بفرعون الذي صرح للناس” لا أريكم سوى ما أشاهد” فعلى كل مربي و كل أب وكل أم المراجعة في أسلوب التداول مع الطفل هل نعامله كزجاجة و نملئها بما نشاء أو نعامل الطفل كفرعون وهو ليس له أي رأي أو إرادة أو حق في التعبير عن رغباته؟

بل إنه من المؤسف أن بعض الأباء يصر على أبناؤه – وهم كبار و مدركين – الكلية التي لابد أن يدرسون بها و المواد التي سيدرسونها و حتى عقب التخرج يختارون لهم المهنة وإستمرارا لمعاملة الأولاد كزجاجة يختار الوالدين لأبنائهم الزوج أو الزوجة و غالبا نسمع عن الفتاة التي يغصب عليها أبويها للزواج بشخص هي لا ترغب فيه و ذلك لاشك مؤسف و متعارض مع الدين و العرف و التربية و كل ما هو عقلاني.

ثم نأتي في مختلف فترة من مدد نمو الطفل و نسمع العديد من التظلمات بخصوص الفتور و الرفض و عدم موافقة المدرسة أو المذاكرة أو الذهاب للجامعة أو حتى اللعب بلعبة غالية السعر اشتراها الوالدين لكنها لا تعجب الطفل .

فكل تلك أمثلة لمعاملة الطفل كزجاجة يملئها الأهل بما يرغبون في و ينسوا أو يتناسوا شخصية الطفل و إرادته و ميوله و هواياته و كل ما يؤثر في شخصية الطفل , والأفضل هو معاملة الطفل على إنه فرد منفصل إلا أن هيئته ضئيلة فلابد أن نأخذ رأيه فيما يخصه و ايضاً استشارته في بعض الموضوعات التي تخص العائِلة مثل الغداء , فيمكن ان تسأل الأم في يوم من أيام الأسبوع الطفل” ما رأيك نطبخ على الغداء سمك أم لحم” وتترك الطفل يختار وتستمع لوجة نظره وتوجهه وتساعده و تعطيه احتمالية يشعر بواسطتها أنه فرد ومن الممكن أن يعتمد على ذاته في إتخاذ مرسوم و المساهمة برأيه.

مثال عملي:
نجد أم تشتكي طول الوقت من أن ابنتها لا تأكل طعامها في الروضة و تعيده كل يوم دون أن تأكل طوال اليوم .

المعاملة الخاطئة: أن توبخ الأم الطفلة و تنهرها و تغصب عليه أكل السندوتشات التي في الحقيبة و تحذرها من العقوبة إذا لم تأكل, وذلك كثيرا ما لن يؤتي بنتيجة فإما أن تكره الطفلة الطعام و تخاف من العقوبة فتأكل رغما عنها أو ترمي الطعام و تكذب على الأم وتخبرها أنها أكلته وتلك أسواء نتيجة تريدها الأم.

المعاملة السليمة: أن تسأل الأم الطفلة لماذا لم تأكليها أو ماذا ترغبين في يوم غد لتأكليه معكي في الحقيبة و حتى لا تطلب الطفلة أشياء غير ممكن للأم أن تحققها تستطيع تحديد صنفان أو ثلاث متاحة بالبيت وتخير الطفلة بينها مثل الجبن بالخيار أو البطاطس المحمرة أوالبيض المسلوق و تترك الطفلة تختار ما ترغب في ان تأكله و ذلك سيحفز الطفلة أن تأكل و ايضا سيمنحها إحساس بالثقة بالنفس و يمكنها أن تتصرف بأسلوب صحيحة إذا واجهها موقف مماثل.

الخطوط الحمراء:
ولكن يجدر الدلالة لشئ مهم بشكل كبير أنه يبقى بعض الاشياء التي يلزم أن يفهمها الطفل لو كان الوالدين سيعاملوا الطفل كشخص منفصل عليهم أن يوضحوا له أنه تبقى خطوط حمراء لا يستطيع إجتيازها و القول الفصل فيها يعود للأبوين فمثلا: اللازم المدرسي يلزم عمله إلا أن يمكن للطفل إختيار المقر الذي سيجلس فيه وأيضاً إختيار المادة التي سينطلق بها و الوقت الموائم لأداء اللازم , إلا أن إن وجد الوالدين أن الطفل سيضيع كل الوقت و يستغل معاملة الوالدين له كشخص منفصل و لا يرغب في عمل اللازم والفرار , يلزم عليهم التدخل و حل الشأن بهدوء و حكمة و إعطاؤه احتمالية أخرى وإن لم يقم بما عليه فعلي الوالدين إنذاره ثم إن واصل عليهم عقابه لأن ذلك أمر لا إستهانة فيه و يلزم أن يتعلم الطفل أيضاً أن يؤدي ما عليه و يقم بواجباته.

فنصيحة أخيرة لا تعاملوا أطفالكم كزجاجة و تجعلوهم جميعهم قوالب منكم تشبهكم كليا و ليس لهم أي شخصية أو إرادة فنحن كبشر خلقنا مختلفين و متنوعين و ما يعجبني لا يعجب غيري و بالمثل ما يعجب الوالدين من الجائز ألا يعجب الطفل و عليهم تفهم هذا جيدا وتحميس طفلهم و إعطاؤه الإمكانية للإستقلالية التي تدفعه عقب هذا لبناء شخصيته المستقبلية , فجربوا أن تعاملوا أطفالكم بالأسلوب السليمة سوف تكون النتيجة الختامية مرضية لكم و لهم و استمرو بمتابعتنا طُول الوقت لمزيد من الإرشادات التربوية و التعليمية النافعة و أشركونا بتجربتكم و أرئكم و تعليقاتكم النافعة.

عن Wedad Raslan

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *