الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / الأطفال / قصة سيدنا إسماعيل

قصة سيدنا إسماعيل

قصة سيدنا إسماعيل

قصة إسماعيل
قصة إسماعيل

هو ابن سيدنا إبراهيم علية السلام البكر وولد السيدة هاجر، سار سيدنا إبراهيم علية السلام بهاجر – بأمر من الله – حتى وضعها وابنها في مكان مكة وتركهما ومعهما يسير من الماء والتمر ولما نفد الزاد جعلت السيدة هاجر تطوف هنا وهناك حتى هداها الله إلى ماء زمزم ووفد عليها عديد من الناس حتى أتى أمر الله لسيدنا سيدنا إبراهيم علية السلام ببناء الكعبة ورفع نُظم المنزل، فجعل سيدنا إسماعيل علية السلام يجيء بالحجر وسيدنا إبراهيم علية السلام يبني حتى أتما التشييد ثم أتى أمر الله بذبح سيدنا إسماعيل علية السلام حيث رأى سيدنا إبراهيم علية السلام في منامه أنه يذبح ابنه فعرض عليه هذا فقال “يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين” ففداه الله بذبح هائل، كان سيدنا إسماعيل علية السلام فارسا فهو أول من استأنس الخيول وقد كان صبورا حليما، يقال إنه أول من تتم بالعربية البينة وقد كان صادق الوعد، وقد كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وقد كان ينادي بعبادة الله ووحدانيته

 

سيرة سيدنا إسماعيل

الامتحان الله لسيدنا إسماعيل

أوضح الله في قرآنه العظيم، ثلاث مشاهد من حياة سيدنا إسماعيل علية السلام عليه السلام. كل مرأى عبارة عن مصيبة واختبار لكل من سيدنا إبراهيم علية السلام وسيدنا إسماعيل علية السلام عليهما السلام. أول تلك المشاهد هو أمر الله تعالى لسيدنا إبراهيم علية السلام بترك سيدنا إسماعيل علية السلام وأمه في واد مقفر، لا ماء فيه ولا طعام. فما كان من سيدنا إبراهيم علية السلام عليه السلام سوى الاستجابة لذلك الشأن الرباني. وذلك بعكس ما ورد في الإسرائيليات من أن سيدنا إبراهيم علية السلام حمل ابنه وقرينته لوادي مكة لأن سارة -زوجة سيدنا إبراهيم علية السلام الأولى- اضطرته لهذا من شدة غيرتها من هاجر. فالمتأمل لسيرة سيدنا إبراهيم علية السلام عليه السلام، سيجد أنه لم يكن ليتلقّى أوامره من واحد من غير الله.

 

أنزل قرينته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الغذاء، وقليلا من الماء. ثم استدار وتركهما وسار.

 

أسرعت خلفه قرينته وهي تقول له: يا سيدنا إبراهيم علية السلام أين تذهب وتتركنا بذلك الوادي الذي ليس فيه شيء؟

 

لم يرد عليها سيدنا سيدنا إبراهيم علية السلام وظل سلس.. رجعت تقول له ما قالته وهو صامت.. في النهاية فهمت أنه لا يتصرف هكذا من ذاته.. أدركت أن الله كلفه بهذا فسألته: هل الله أمرك بذلك؟

 

فقال سيدنا إبراهيم علية السلام عليه السلام: نعم.

 

أفادت قرينته المؤمنة الهائلة: لن نضيع طالما الله معنا وهو الذي أمرك بذلك.

 

وسار سيدنا إبراهيم علية السلام حتى إذا أخفاه جبل عنهما إيقاف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء وراح يدعو الله:

 

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) (سيدنا إبراهيم علية السلام)

 

لم يكن منزل الله قد أعيد بناؤه في أعقاب، لم تكن الكعبة قد بنيت، وقد كانت هناك حكمة عليا في أمر الله سبحانه لسيدنا إبراهيم علية السلام، فقد كان سيدنا إسماعيل علية السلام -الطفل الذي تُرِكَ مع والدته في ذلك المقر- ووالده من سيكونان المسؤولان تشييد الكعبة في وقت لاحق.. وقد كانت حكمة الله تقضي أن يسكن واحد من في ذلك الوادي، لميتد إليه العمران.

 

بعدما ترك سيدنا إبراهيم علية السلام قرينته وابنه الرضيع في الصحراء بأيام نفد الماء وانتهى الغذاء، وجف حليب الأم.. وأحست هاجر وسيدنا إسماعيل علية السلام بالعطش.

 

بدأ سيدنا إسماعيل علية السلام ينتحب من العطش.. فتركته والدته وانطلقت تبحث عن ماء.. راحت تسير مسرعة حتى بلغت إلى جبل اسمه “الصفا”.. فصعدت إليه وراحت تبحث به عن بئر أو إنسان أو موكب.. لم يكن هناك شيء. ونزلت مسرعة من الصفا حتى إذا بلغت إلى الوادي راحت تحاول سعي الإنسان المجهد حتى جاوزت الوادي وبلغت إلى جبل “المروة”، فصعدت إليه ونظرت لترى أحدا لكنها لم تر أحدا. وعادت الأم إلى ابنها الصغير فوجدته يذرف الدمع وقد اشتد عطشه.. وأسرعت إلى الصفا فوقفت عليه، وهرولت إلى المروة فنظرت من فوقه.. وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين.. سبع مرات وهي تذهب وترجع – ولذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بين الصفا والمروة إحياء لذكريات والدتهم الأولى ونبيهم الكبير سيدنا إسماعيل علية السلام. آبت هاجر عقب المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث.. وجلست بالقرب من ابنها الذي كان صوته قد بح من البكاء والعطش.

 

وفي تلك اللحظة اليائسة أدركتها رحمة الله، وضرب سيدنا إسماعيل علية السلام بقدمه الأرض وهو ينتحب فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم.. وفار الماء من البئر.. أنقذت حياتا الطفل والأم.. راحت الأم تغرف بيدها وهي تشكر الله.. وشربت وسقت ابنها الصغير وبدأت الحياة تدب في المساحة.. صدق ظنها حين صرحت: لن نضيع طالما الله معنا.

 

وبدأت بعض القوافل تستقر في المساحة.. وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس.. وبدأ العمران يبسط أجنحته على الموضع.

 

كانت تلك هي المصيبة الاولى.. أما المصيبة الثانية فهي الذبح.

 

الامتحان الثاني لسيدنا إسماعيل

 

كبر سيدنا إسماعيل علية السلام.. وتعلق به قلب سيدنا إبراهيم علية السلام.. جاءه العقب على كبر فأحبه.. وابتلى الله سبحانه وتعالى سيدنا إبراهيم علية السلام بلوى عظيما نتيجة لـ ذلك الحب. فقد رأى سيدنا إبراهيم علية السلام عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الأوحد سيدنا إسماعيل علية السلام. وسيدنا إبراهيم علية السلام يعمل أن رؤيا الأنبياء وحي.

 

انظر كيف يختبر الله عباده. تطمح أي نوع من أشكال الامتحان. نحن في مواجهة نبي قلبه أرحم قلب في الأرض. اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق. جاءه ابن على كبر.. وقد طعن هو في العمر ولا أمل هناك في أن ينجب. ثم ها هو ذا يستسلم للنوم فيرى في المنام أنه يذبح ابنه وبكره ووحيده الذي ليس له غيره.

 

أي نوع من التشاحن نشب في ذاته. يخطئ من يظن أن صراعا لم ينتج ذلك قط. لا يكون بلوى موضحا ذلك الموقف الذي يخلو من المشاحنة. نشب المناحرة في نفس سيدنا إبراهيم علية السلام.. صراع أثارته عاطفة الأبوة الحانية. إلا أن سيدنا إبراهيم علية السلام لم يسأل عن الداعِي خلف ذبح ابنه. فليس سيدنا إبراهيم علية السلام من يسأل ربه عن أوامره.

 

بال سيدنا إبراهيم علية السلام في نجله.. ماذا يقول عنه إذا أرقده على الأرض ليذبحه.. الأمثل أن يقول لنجله ليصبح هذا أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهرا ويذبحه قهرا. ذلك أفضل.. اختتم الشأن وذهب إلى نجله (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى). انظر إلى تلطفه في إبلاغ نجله، وترك الشأن لينظر فيه الابن بالطاعة.. إن الشأن مقضي في نظر سيدنا إبراهيم علية السلام لأنه وحي من ربه.. فماذا يشاهد الابن الكريم في هذا؟ أجاب سيدنا إسماعيل علية السلام: ذلك أمر يا والدي فبادر بتنفيذه (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). تطمح رد الابن.. إنسان يعلم أنه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن أبوه أنه سيجده (إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). هو الصبر على أي حال وعلى كل حال.. وربما استعذب الابن أن يلقى حتفه ذبحا بأمر من الله.. ها هو ذا سيدنا إبراهيم علية السلام يكتشف أن ابنه ينافسه في حب الله. لا نعرف أي مشاعر جاشت في نفس سيدنا إبراهيم علية السلام عقب استسلام ابنه الصابر.

 

ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا سيدنا إسماعيل علية السلام راقد على الأرض، وجهه في الأرض رحمة به كيلا يشاهد ذاته وهو يذبح. وإذا سيدنا إبراهيم علية السلام يقوم برفع يده بالسكين.. وإذا أمر الله مطاع. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) استخدم القرآن ذلك التعبير.. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) ذلك هو الإسلام الحقيقي.. تمنح جميع الأشياء، فلا يتبقى منك شيء.

 

عندئذ لاغير.. وفي اللحظة التي كان السكين فيها يتهيأ لإمضاء طلب منه.. نادى الله سيدنا إبراهيم علية السلام.. اختتم اختباره، وفدى الله سيدنا إسماعيل علية السلام بذبح هائل – وصار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا عقب، هم المسلمون. صارت تلك اللحظات عيدا للمسلمين. عيدا يذكرهم بمعنى الإسلام الحقيقي الذي كان عليه سيدنا إبراهيم علية السلام وسيدنا إسماعيل علية السلام.

 

نبأ زوجة سيدنا إسماعيل علية السلام:

 

عاش سيدنا إسماعيل علية السلام في شبه الجزيرة العربية ما شاء الله له أن يقطن.. روض الأفراس واستأنسها واستخدمها، وساعدت مياه زمزم على سكنى المساحة وتعميرها. سكنت بها بعض القوافل.. وسكنتها القبائل.. وكبر سيدنا إسماعيل علية السلام وتزوج، وزاره سيدنا إبراهيم علية السلام فلم يجده في بيته ووجد امرأته.. سألها عن عيشهم وحالهم، فشكت إليه من الضيق والشدة.

 

أفاد لها سيدنا إبراهيم علية السلام: إذا أتى زوجك مريه أن يبدل عتبة بابه.. فلما أتى سيدنا إسماعيل علية السلام، ووصفت له قرينته الرجل.. صرح: ذلك والدي وهو يأمرني بفراقك.. الحقي بأهلك.

 

وتزوج سيدنا إسماعيل علية السلام امرأة ثانية.. زارها سيدنا إبراهيم علية السلام، يسألها عن حالها، فحدثته أنهم في نعمة وخير.. وطاب صدر سيدنا إبراهيم علية السلام بتلك الزوجة لابنه.

 

الامتحان الثالث لسيدنا اسماعيل

 

وها نحن هذه اللحظة في مواجهة الامتحان الثالث.. امتحان لا يمس سيدنا إبراهيم علية السلام وسيدنا إسماعيل علية السلام لاغير. بل يمس ملايين الإنس من بعدهم إلى الآخرة.. إنها هامة أوكلها الله سبحانه وتعالى لهذين النبيين الكريمين.. هامة تشييد منزل الله سبحانه وتعالى في الأرض.

 

كبر سيدنا إسماعيل علية السلام.. ووصل أشده.. وجاءه سيدنا إبراهيم علية السلام وصرح له: يا سيدنا إسماعيل علية السلام.. إن الله أمرني بأمر. أفاد سيدنا إسماعيل علية السلام: فاصنع ما أمرك به ربك.. أفاد سيدنا إبراهيم علية السلام: وتعينني؟ أفاد: وأعينك. فقال سيدنا إبراهيم علية السلام: فإن الله أمرني أن ابني هنا بيتا. نوه بيده لصحن هابط هناك.

 

صدر الشأن ببناء منزل الله الحرام.. هو أول منزل وضع للناس في الأرض.. وهو أول منزل عبد فيه الإنسان ربه.. ولما كان آدم هو أول إنسان انخفض إلى الأرض.. فإليه يعود فضل بنائه المرة الأولى.. صرح العلماء: إن آدم بناه وراح يطوف حوله مثلما يطوف الملائكة بشأن عرش الله سبحانه وتعالى.

 

بنى آدم خيمة يعبد فيها الله.. شيء طبيعي أن يبني آدم -بوصفه نبيا- بيتا لعبادة ربه.. وحفت الرحمة بذلك الموضع.. ثم توفي آدم ومرت القرون، وطال عليه العهد فضاع أثر المنزل وخفي موضعه.. وها هو ذا سيدنا إبراهيم علية السلام يتلقى الشأن ببنائه مرة أخرى.. ليظل في المرة الثانية قائما إلى الآخرة إن شاء الله. وبدأ تشييد الكعبة..

 

هدمت الكعبة في الزمان الماضي زيادة عن مرة، وقد كان بناؤها يعاد في مختلف مرة.. فهي باقية منذ عهد سيدنا إبراهيم علية السلام إلى اليوم.. وحين أرسل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تحقيقا لدعوة سيدنا إبراهيم علية السلام.. وجد الرسول الكعبة حيث بنيت آخر مرة، وقد قصر المجهود بمن بناها فلم ينبش أساسها كما حفره سيدنا إبراهيم علية السلام.

 

نفهم من ذلك إن سيدنا إبراهيم علية السلام وسيدنا إسماعيل علية السلام بذلا فيها وحدهما جهدا استحالت -في أعقاب هذا- محاكاته على الكثير من الرجال.. ولقد قال الرسول بأنه يحب هدمها وإعادتها إلى أساس سيدنا إبراهيم علية السلام، لولا قرب عهد الأناس بالجاهلية، وخشيته أن يفتن الناس هدمها وبناؤها مرة أخرى.. بناؤها بحيث تبلغ إلى نُظم سيدنا إبراهيم علية السلام وسيدنا إسماعيل علية السلام.

 

أي تعب شاق بذله النبيان الكريمان وحدهما؟ كان عليهما نبش الأساس لعمق غائر في الأرض، وقد كان عليهما قطع الحجارة من الجبال البعيدة والقريبة، ونقلها في أعقاب هذا، وتسويتها، وبناؤها وتعليتها.. وقد كان الشأن يستوجب مجهود جيل من الرجال، ولكنهما بنياها سويا.

 

لا نعرف كم هو الوقت الذي استغرقه تشييد الكعبة، كما نجهل الوقت الذي استغرقه تشييد باخرة نوح، الهام أن باخرة نوح والكعبة كانتا سويا ملاذا للناس ومثوبة وأمنا.. والكعبة هي باخرة نوح الثابتة على الأرض بأي حال من الأحوال.. وهي تترقب الراغبين في النجاة من هول الطوفان باستمرار.

 

لم يحدثنا الله عن زمن تشييد الكعبة.. حدثنا عن أمر أخطر وأجدى.. حدثنا عن تجرد نفسية من كان يبنيها.. ودعائه وهو يبنيها:

 

وَإِذْ يَرْفَعُ سيدنا إبراهيم علية السلام الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَسيدنا سيدنا إسماعيل علية السلام علية السلام رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129) (البقرة)

 

إن أعظم مسلمين على وجه الأرض يومها يدعوان الله أن يتقبل عملهما، وأن يجعلهما مسلمين له.. يعرفان أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن. وتصل الرحمة بهما أن يسألا الله أن يطلع من ذريتهما أمة مسلمة له سبحانه.. يريدان أن يزيد عدد العابدين الموجودين والطائفين والركع السجود. إن مناشدة سيدنا إبراهيم علية السلام وسيدنا إسماعيل علية السلام تكشف عن مصالح الفؤاد المؤمن.. إنه يبني لله بيته، ومع ذلك يشغله أمر العقيدة.. هذا إيحاء بأن المنزل نموزج العقيدة. ثم يدعوان الله أن يريهم طريقة العبادة الذي يرضاه، وأن يتوب عليهم فهو التواب الرحيم. بعدها يمر اهتمامها ذلك الزمان الذي يعيشان فيه.. يجاوزانه ويدعوان الله أن يبث رسولا لهؤلاء الإنس. وتحققت تلك الدعوة الأخيرة.. حين أرسل محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم.. تحققت في أعقاب أزمنة وأزمنة.

 

اختتم تشييد المنزل، وأراد سيدنا إبراهيم علية السلام حجرا مميزا، يكون علامة خاصة يبدأ منها الطواف بشأن الكعبة.. أمر سيدنا إبراهيم علية السلام سيدنا إسماعيل علية السلام أن يأتيه بحجر فريد لا يتشابه عن لون حجارة الكعبة.

 

سار سيدنا إسماعيل علية السلام ملبيا أمر أبوه.. حين رجع، كان سيدنا إبراهيم علية السلام قد وضع الحجر الأسود في موضعه.. فسأله سيدنا إسماعيل علية السلام: من الذي أحضره إليك يا أبت؟ فأجاب سيدنا إبراهيم علية السلام: أحضره جبريل عليه السلام.

 

اختتم تشييد الكعبة.. وبدأ طواف الموحدين والمسلمين حولها.. ووقف سيدنا إبراهيم علية السلام يدعو ربه نفس دعائه من قبل.. أن يجعل أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلى المقر.. انظر إلى التعبير.. إن الهوى يصور انحدارا لا يمكن مقاومته صوب شيء.. وقمة هذا هوى الكعبة. من تلك الدعوة ولد الهوى العميق في نفوس المسلمين، رغبة في عمرة.

 

وصار كل من يزور المسجد الحرام ويرجع إلى بلده.. يحس أنه يتكاثر عطشا  متى ما ارتفع ريا منه، ويعمق حنينه إليه  متى ما في أعقاب منه، وتجيء أوقات شعيرة الحج في مختلف عام.. فينشب الهوى الغامض أظافره في الفؤاد نزوعا إلى مشاهدة المنزل، وعطشا إلى بئر زمزم.

 

صرح تعالى حين جادل المجادلون في سيدنا إبراهيم علية السلام وسيدنا إسماعيل علية السلام.

 

مَا كَانَ سيدنا إبراهيم علية السلام يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) (آل عمران)

 

عليه الصلاة والسلام.. استجاب الله دعاءه.. وقد كان سيدنا إبراهيم علية السلام أول من سمانا المسلمين

عن mohamed sameer

Experienced Search Engine Optimization Specialist with a demonstrated history of working in the marketing and advertising industry. Strong marketing professional skilled in Search Engine Optimization (SEO), C Programming, swift Programming, Web Design, web development, Negotiation, Customer Service, and Procurement.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *