الثلاثاء , نوفمبر 13 2018
الرئيسية / الالعاب / شرح ومراجعة لعبة Detroit: Become Human

شرح ومراجعة لعبة Detroit: Become Human

شرح ومراجعة لعبة Detroit: Become Human

شرح ومراجعة لعبة Detroit: Become Human
شرح ومراجعة لعبة Detroit: Become Human

هيا بنا لنحط الرحال إلى مدينة Detroit الأمريكية التي تقع في قلب ولاية ميتشغن، تلك المدينة التي شهدت انطلاق الثورة الصناعية الأولى في أميركا الأمريكية عندما أقام فيها هنري فورد مصنع Ford للسيارات، لتُصبح ديترويت مدينة المركبات و التقدم الصناعي. في المستقبل القريب و مكررا، تأتي مؤسسة CyberLife لتقوم بالإنجاز الأعظم، لتُأنجز حلم البشرية و لتقدر على من إصدار مخلوقات الأندرويد و لتنطلق الثورة الصناعية الثانية في لعبتنا تلك، Detroit: Become Human.

في بادىء الشأن و قبل أن نخوض في تفاصيل تلك إعادة النظر، دعونا نتحدث طفيفاً عن تاريخ فريق التعديل الفرنسي Quantic Dream الذي قام بتحسين تلك اللعبة، الفريق تم تأسيسه عام 1997 من كلٍ من David Cage الأب الروحي لألعاب الاستوديو، و رجل الممارسات Guillaume de Fondaumière. رغم أن الحشد عرف الاستوديو عن طريق لعبة Fahrenheit سوى أنها لم تكن في حقيقة الشأن اللعبة الأولى للاستوديو، إذ سبقتها The Nomad Soul على الحاسب الشخصي و جهاز سيجا الأثير Dreamcast.

بدأ فريق التعديل عقب هذا بالعمل على المشروع الأتي، المشروع الذي كان مُقدراً له أن يُأنجز نجاحاً كبيراً، و الذي رفضت مؤسسة مايكروسوفت أصدره لتتبناه مؤسسة Sony في أعقاب هذا، نعم المشروع لم يكن إلا Heavy Rain، اللعبة الأكبر في مسيرة الاستوديو حتى هذا الزمان الماضي و التي شهدت قفزةَ هائلةَ في المقدار الإنتاجية بفضل تدخل سوني التي أرادت مفاضلة منصتها عن طريق المشروعات المتفردة و Heavy Rain كانت إحدى تلك المشروعات. Heavy Rain تمكنت من بيع زيادة عن 5 مليون نسخة بشأن العالم.

في أعقاب Heavy Rain نتج عنه الاستوديو لعبته الفائتة Beyond: Two Souls و التي صدرت حصرياً ايضا على البلايستيشن الثالث. David Cage كان المخرج و الكاتب الرئيسي لتلك الألعاب و قد لاحظنا بعض المكونات المشتركة فيما بينها و التي باتت ملمح فريدة في أعماله؛ هناك محور جناية و إيهام لتلك الألعاب و كثيرا ماً يتمحور بخصوص جرائم متسلسلة، هناك مكونات ما فوق الطبيعة، و في النهايةً هناك تركيز هائل على القيم و المعاني الإنسانية، و بصورة عامة فإن تلك المكونات هي أعمدة الألعاب التي يصممها ديفد كيج.

كارا تقوم بدورها في خدمة الأسرة

ديفد كيج و منذ مطلع تصميمه للألعاب كان يرفض اتباع تقاليد ألعاب المجازفات و عناصرها الثابتة، و هو يشاهد أنه يصمم تجارب قصصية و سينمائية مع كيفية لعب طفيفة تجعل أي فرد يستطيع من تجربة تلك الألعاب حتى إذا كان لا يُجيد اللعب أو ليس محترفاً. تلك هي فلسفة التصميم الرئيسية لألعاب ديفد كيج و ذلك لم يتبدل في Detroit: Become Human و علينا أن نقول لك منذ هذه اللحظة إذا لم يكن هذا يروقك فإن تلك اللعبة ليست مناسبة لك و ليس هناك احتياج لأن تُكمل قراءة إعادة النظر.

حظيت لعبة Beyond: Two Souls بردة إجراء سلبية من الإعلاميين و النقاد على حاجزٍ سواء، و لعل ذلك الشأن ألقى بظلاله بصورةٍ بارزة على عملية تعديل Detroit: Become Human، اللعبة الأكبر و الأكثر طموحاً من ضمن جميع ألعاب Quantic Dream، و يُمكن الاستدلال على هذا من عملية التحديث الطويلة، و الاستعانة بالكاتب التلفزيوني الاحترافي Adam Williams الذي عمل على كتابة المقالات على نحو رئيسي، يُساعده في هذا David Cage الذي حافظ على دوره في إخراج اللعبة (مناصفة مع Gregory Diaconu) و رسم الخطوط والملامح العامة لها و لفكرتها الرئيسية فضلا على ذلك كتابة المقالات. تلك التغييرات شاركت في جعل Detroit الحكاية الأكثر صلابة و تماسكاً و الأمثل إخراجاً من ضمن جميع ألعاب الاستوديو.

بجوار الكتابة فقد شهدت تلك اللعبة مجهوداً موسيقياً لافتاً ضمّ ثلاثة مُلحنين دفعة واحدة، Philip Sheppard قام بتلحين مجرى شخصية كارا و بطابع أكثر إنسانية و رقّة من باقي المجريات، Nima Fakhrara قام بتلحين مجرى شخصية كونر و اكتسحت ألحان ذلك المجرى بطابع الغموض الموائم لتوجهه البوليسي، و في النهايةً John Paesano الذي قام بتلحين مجرى شخصية ماركوس، و قد حملت بعض ألحانه الترانيم المُلائمة للتحوّل الذي يطرأ على الشخصية إضافة إلى الطابع الملحمي.

من أفضَل الجوانب التي يلزم أن لا نغفلها بالحديث عن اللعبة مع طبيعتها القصصية، التمثيل. الممثلة الأمريكية الشابة Valorie Curry قامت بتأدية شخصية Kara، و قد قامت بدور جيد جدا حيث حمل صوتها طابعاً جامداً كما تتوقع من ربوت في الطليعة قبل أن تتكاثر النبرة الإنسانية في صوتها مع تقدم الأحداث. Bryan Dechart قام بتأدية شخصية Connor، أما Jesse Williams فقد قام بتأدية شخصية Markus، الشخصيات الرئيسية الثلاث في تلك اللعبة. جميعُ الممثلين قاموا بتأدية ممتاز إن كان على مستوى الأداء الصوتي أو التقمص الحركي (Motion Capture)، انظر إلى كارا عندما تسير بنعومة، إنها تظهر واقعية بشكل كبير و بصورة مذهلة.

المحقق الربوت كونر يتذوق الدماء لتحليلها

تدور رواية تلك اللعبة بمدينة Detroit الأمريكية، حيث قامت مؤسسة CyberLife عبر مؤسسها Elijah Kamski باختراع مخلوقات الأندرويد الآلية و هذا من خلال التوصل إلى صناعة الأعضاء الصناعية الحيوية و الدماء الزرقاء و تطور تقنية الذكاء الاصطناعي، فريق الكتابة تستمر مع متخصصون و قام بالاطلاع على أجدد ما توصل إليه العلم في ذلك الميدان و أين من المنتظر أن تتحسن تلك التقنية، و هذا حتى يكون التجسيد للروبوتات في اللعبة واقعياً بمقدار الإمكان، و لا يسعنا إلا أن نتساءل عما يُخبئه لنا المستقبل في ضوء ما توصل إليه العِلم بشكل فعلي مثل الإنسان الآلي المتطور Sophia القادرة على محاكاة ردود التصرف البشرية بصورة هائلة، و التي حصلت على المواطنة من السعودية.

لنكن واضحين من الطليعة، تلك اللعبة لديها سرداً قصصياً من أروع ما يكون، و حتى إن كنت مثلنا ( لسنا أقوى المعجبين بأعمال David Cage الفائتة)، فإن تلك اللعبة تحمل معها جودة تتعالى بها على الألعاب الماضية لفريق التعديل و لاشك أن إمكانيات الكاتب الحديث قد شاركت كثيراً في صقل تلك التجربة و جعلها غنية أكثر من أي وقتٍ مضى. و رغم أن تلك اللعبة ليست أول حكاية خيال علمي تتناول فكرة الروبوتات، لكن الكُتّاب بذلوا مجهوداً مضنياً لأأن يخلقوا عالماً متكاملاً بمقدار الإمكان، و قاموا بكتابة مختلَف الإشكاليات القابلة للوقوع لو كانت تلك الحكاية حقيقة؛ نسب البطالة قد ازدادت كثيراً في المستقبل و الأندرويدز استولوا على الوظائف من الإنس العاديين، و حتى أنهم حلوا مقر الشركاء في الصلات الرومانسية إستيعاب لا يشتكون و لا يتعبون. تلك اللعبة تطرح الكثير من التفاصيل السياسية، الاجتماعية، الأخلاقية، و حتى الاستثمارية، الأمر الذي يُكسيها بطبقةٍ من العمق الذي يزيد قابلية التوقيع.

رغم قولنا ذلك، فإن Detroit في جوهرها هي رواية إنسانية تبرع في تصوير الصلات البشرية (أو شبه البشرية) المتغايرة، و رواية ترتكز على التحرر من العبودية و الطاعة المطلقة للآخرين، Detroit هي حكاية توجه الإنتقاد لعدة جوانب الحياة الجديدة في عالمنا المُعاصر، دائما ما شدد فريق التعديل كوانتك دريم أنه لا يحب تعديلَ ألعاب مبنيةٍ على القساوة (مثل الألعاب التي تقوم على إطلاق الرصاص على الآخرين)، و Detroit تستمر على ذلك النهج مثل باقي ألعاب الاستوديو.

لن نقوم بحرق التفاصيل، إلا أن الرواية تلعب على ثلاثةِ أوتارٍ غير مشابهة من خلال شخصياتها الثلاث؛ كارا و هي أندرويد من نوع مُربية بيت، كارا تُجيد تطهير البيت ببراعة و الاعتناء بالأطفال و تخطط شؤونهم، و هي تعمل عند أُسرة تود و ابنته الضئيلة أليس، و قد لاحظنا أن فريق التعديل كان حريصاً على مفاضلة الشخصيات حتى بالتصرفات الخارجية، و يُمكنك ملاحظة أن كارا طول الوقتً ما تعقد ذراعيها وراء ظهرها نحو النهوض، أو أن كونر لديه عادة غريبة للتلاعب بقطع الإنتقاد. إن مجرى كارا هو الأكثر إنسانية و استدراراً للعاطفة من ضمن جميع الشخصيات، أو دعنا نقل بأنه مجرى شخصي في المقام الأول، و هو يمثل المنحى الرومانسي الذي يُحبه ديفد كيج في ألعابه كثيراً.

رحبوا معنا بالمحقق هانك الذي لا يُرحب بفكرة الشغل بالقرب من إنسان آلي كثيراً

لدينا أيضاًً مجرى شخصية المحقق Connor، و هو أول محقق أندرويد بالكامل و الوِحاجزَة الأكثر تقدماً و ذكاءً كليا في عالم اللعبة، كما أنه لديه مقدرة على التأقلم الاجتماعي مع الإنس الآخرين، و الشغل إلى جوارهم، و هو مُكلف بصيد الأندرويدز المُنشقين أو المتحولين و الذين حادوا عن طاعة الإنس و خرجوا عن سيطرتهم. الأمر الذي يعرضه إلى العديد من الأسئلة الحرجة التي سوف يكون عليه أن يُجيبها مع الريادة في الحكاية. إن حكاية كونر تطرح المنحى الغامض أو البوليسي الذي أصبح مألوفاً في كل ألعاب ديفد كيج. أما ماركوس فهو الأندرويد الذي يمكننا وصفه بالثوري و هو يحاول أن إلى تحرير باقي الأندرويدز من العبودية أو الهيمنة المُطلقة للبشر، و في الحقيقة فإن حكاية ماركوس من الممكن أن تكون الأهم في Detroit: Become Human كما أن هناك الكثير من المقاطع الإخراجية الفاخرة التي تنتظرك فيها و التي ستبقى معلقة في ذهنك عقب إتمام اللعبة طويلاً.

كما تشاهد، تطرح تلك اللعبة محاور غير مشابهة، و هي واحد من الطقوس المستدامة لديفد كيج الذي لا يحب أن يحصر ذاته في نهجٍ واحد، و على أن Beyond تعرضت للاتهام بأنها تفتقد إلى التركيز و الاستقرار، لكن تلك اللعبة لا تتكبد ذات الإشكالية تماما، ففكرة الأساليب وطرق العمل منحت في الأساسً موحداً و رابطاً موثقاً لجميع الشخصيات الرئيسية. رغم هذا، يُمكننا القول أن أكثر ما أعجبنا في السرد القصصي في تلك اللعبة، المُخيلة الجامحة لفريق التحديث و مقدرته على تصوّر المستقبل و كيف من الممكن أن يكون، إن تلك اللعبة تتقطر فخامة في مختلَف تفاصيلها، و حتى أنك سوف تكون شاهداً الكثير من أشكال و سمات الحياة المستقبلية التي جادت بها قريحةُ أولئك المُبدعين في كوانتك دريم. المشاهد السينمائية الكثيرة كانت رائعة حقاً ايضاً و هي الأجود من ضمن جميع ألعاب كوانتك دريم، و تراوحت بين الغموض و التهييج و المطاردات المحمومة تارة، وصولاً إلى المقاطع الهادئة الحالمة التي ستمس شغاف قلبك تارة أخرى. مهما كانت نوعية الحكايات التي تُحبذها، فإنك ستجد شيئاً يتعلق به وجدانك في Detroit، خاصة و أن المطورين قد استخدموا نفوذ الجو مثل سقوط الأمطار و حتى تساقط الثلوج مراراً و تكراراً لتدعيم البُعد الدرامي .

بقولنا هذا، تجدر بنا الدلالة حتّى لدينا بعض التحفظات تجاه كتابة الرواية و تجاه الكثير من الممارسات الغربية ذات الطابع السينمائي بصورة عامة، مثل اللجوء إلى العديد من السيناريوهات الرتيبة و الشخصيات التقليدية المألوفة التي يتم توارثها من عملٍ إلى آخر، و التضاؤل في تقديم بعض الشخصيات الجانبية التي لا تعدو إلا كونها وسيلةً لتحسين الشخصيات الرئيسية، لكن مأخذنا الأضخم من الممكن أن يكون تجاه المنحى العلمي في اللعبة، و الذي لم يكن غنياً بدرجة مُشبعة فيما يتعلق إلينا، نحن نشعر أن المطورين كانت يملكون أفكارٌ عاطفية جدا تجاه المستقبل، لكن الخلفية العلمية في الحكاية لم تكن كافية لتبريرها و جعلها قابلة للإمضاء على الإطلاقً فيما يتعلق إلينا.

لا تدع ذلك يُحبطك عزيزي القارىء، و كُن واثقاً بأنك مُقبلٌ على لعبة تدفع الأطراف الحدودية البشرية التي بلغ إليها عالم الألعاب في السرد القصصي و الإخراج إلى أقصاها، إن تلك اللعبة بين الألعاب الأخرى المُشابهة هي باعتبار برجٍ عملاقٍ يُلامس قمم السحاب. إن مفهومك للإخراج السينمائي و التقديم القصصي في لعبة مقطع مرئي لن يكون كما هو قبل و عقب تجربة Detroit: Become Human، بل و يكفيك أن تعلم بأن تلك اللعبة هي القطعة القصصية الترفيهية المفضلة لدينا من ضمن جميع الألعاب التي أنتجتها مؤسسة Sony، نعم افرك أعينك الضئيلة جيداً فأنت لم تُخطىء قراءة تلك العبارة، و إن كان ذلك خاضعاً للأذواق الشخصية بطبيعة الوضع.

ماركوس في شوارع المدينة

حسناً، لنتطرق إلى كيفية اللعب، إن كنتم قد خضتم أياً من التجارب الفائتة لكوانتم دريم فأنتم تعرفون جيداً ما أنتم مقبلون عليه، إن تلك اللعبة هي دراما تفاعلية بقالب لعبة مقطع مرئي، و هي مُقسمة إلى مشاهد معزولة يقوم بجمعها Flow chart واحدٌ كبير جدا (مثل ذاك في لعبة Virtue’s Last Reward)، و سوف يكون بمقدوركم إرجاع كل مرأى على حاجز في حال رغبتكم بتحويل اختياراتكم، لكن اللعبة تنصحكم بأن تلتزموا بقراراتكم التي اتخذتموها أثناء أول تجربة تخوضونها مع اللعبة حتى الخاتمة، و لا يسعنا إلا أن نؤيد تلك النصيحة لتشعروا بعاقبة المرسوم و تفرعات الحكاية، و سوف يكون بمقدوركم في أعقاب هذا الرجوع إلى المشاهد القصصية و اللعب مكررا متى ما أردتم هذا.

لم تتغير كيفية اللعب عن ألعاب الاستوديو الماضية، لا زال بمقدوركم تحريك الشخصية في بيئة اللعبة، و الضغط على الأزرار في الوقت الموائم أثناء مقاطع الرواية بهدف الريادة بها، إضافة إلى هذا هناك بعض الأشياء التي يُمكنكم تفقدها في الخلفية، و بين الحين والآخر فإن عثوركم على بعضها قد يقود إلى الاستحواذ على اختيارات إضافية ذات منفعة في الحوار. هناك فرق بين الشخصيات، فكونور على طريق المثال يملك التمكن من إرجاع تجسيد بعض المشاهد التي وقعت في الزمن الفائت استناداً للدلائل التي يعثر عليها، و هذا بهدف أعلن المزيد من الحقائق، أما ماركوس فبمقدوره أن يتصوّر و بصورة حسابية دقيقة، الأحداث المستقبلية القريبة، و هذا ليقدر على من اتخاذ الإجراء الأجود ضمن الموعد السليم. على أية حال، لا تزيد كيفية اللعب عن كونها أداة تُساعد على سرد الرواية، و مبالغة انغماس اللعب في تجربة، مع زرع الشعور من أنه يتحكم بها، و هي ليس لديها أي شيء يُميزها، لكنها لا تقف مانعاً في وجهِ الرواية.

دعونا نُحدثكم طفيفاً عن ضرائب اللعبة، و هي الشأن الذي نشعر بالحماس لرؤية انطباعاتكم نحو تجربته و مشاهدته على أرض الواقع بأنفسكم. اكتسب الاستوديو سُمعة هائلة في جودة رسوماته عندما عمل على لعبة Heavy Rain، و هذه اللحظة فإنه يقدم نقلة جيل حديث بحق و مستوً آخر على الإطلاقً. تلك اللعبة تُتقن نماذج الشخصيات بصورة مذهلة، البشرة يظهر بشرياً و طبيعياً بشكل كبير و بؤبؤ العين يظهر واضحاً كلياً و أيضاً الأسنان، السمات معبرة و واقعية و التفاصيل المخصصة بالأندرويدز دقيقةٌ جدا، خاصة مع هذه الحلقة الضئيلة المضيئة على الصدغ و المُلصقة على رؤوس الأندرويدز. و من ضمن شخصيات اللعبة قد شعرنا أن المحقق Hank بالذات كان قابلاً للتوقيع بصورة مُذهول.

المحرك الحديث للعبة يتابع تألقه في تصوير البيئة الداخلية و الخارجية لعالم اللعبة على حاجزٍ سواء، في الأماكن الداخلية يُمكنك أن تُشاهد قطع العفش المتعددة و ورق الحائط على الجدران، كما ستتراقص الإضافة الخافتة من النوافذ على الأرضيات لترسم لوحة زهية في مواجهة أنظار اللاعبين، و لا تقل البيئة الخارجية جودة عن نظيرتها الداخلية، فستشاهد الأبنية الشاهقة التي تنبسط على مرمى النظر، و سترى التماعة قطرات المطر على الأرضيات الزلقة، و انعكاس إنارة اللمبات على الشوارع وسط الظلام. تلك اللعبة تتواصل إرث سوني و سمعتها القوية في صرف الضرائب إلى أقصاها، نعم عليك أن تُصدق هذا Detroit أعجوبة في التقنية و الضرائب و لو شاهدها أحدهم من بعيد سيظنّ أنه يُشاهد فيلماً حقيقياً على شاشة تلفازك العريض. يصعبُ إقرار كمية الريادة الذي بلغت إليه الألعاب، و ألعاب الأجيال الفائتة أصبحت تظهر و كأنها من الزمن الفائت السحيق.

يا له من فردٍ عنيف

لا تقل التجربة الصوتية ضرورة عن نظيرتها المرئية لتقديم تجربة قصصية و سينمائية عالية الجودة، و يتضافر المستوى الصوتي الفاخر مع باقي المكونات ليرتقي بمستوى اللعبة. التمثيل الصوتي محترف كما تتوقع و الأداء لجميع الشخصيات الرئيسية كان جيداً بما يلزم، و إن كنا نشاهد بأنه ليس استثنائياً كما هو الوضع مع تأدية نولان نورث للمَرِح Nathan Drake أو الأداء العميق لـDoug Cockle في The Witcher 3 بدور Geralt ريفيا. الملحنون الثلاثة قدموا موسيقى تصويرية تُناسب العرض السينمائي، و أفضلهم في منظورنا كان الشغل الذي تم تقديمه في مجرى شخصية كارا.

قمنا بخوض تلك التجربة بالتمثيل الصوتي الإنجليزي و الترجمة الإنجليزية، أما التجربة باللغة العربية فهي جيدة نسبياً سوى أنها لا ترتقي إلى مستوى تطلعاتنا و ليست كافية لتقمص الرواية و معانيها الإنسانية أو ردود تصرف الشخصيات، كما أن الترجمة لا زالت تتكبد من إشكالية الترجمة الحرفية دون إستيعاب المقصود ببعض الجمل التي تستحيل ترجمتها حرفياً من لغة إلى أخرى و إنما تجب ترجمة المعنى. نحن لا زلنا نتأمل أن تكون أتعاب التعريب من المؤسسات أضخم الأمر الذي هي عليه هذه اللحظة، و أن تبلغ إلى مستوً محترف يُضاهي ما هو حاضر في أصناف ترفيهية أخرى، و لاغير حين يتحقق هذا ستُصبح خياراً حقيقياً للاعبين الذين يرغبون في الذهاب للخارج بالمتعة القصوى.

حتى بعدما تنتهي رحلتكم مع Detroit سوف يكون لديكم أشياء لتقومون بها، لديها تلك اللعبة مقدار عمرية جيدة و لا يقل طولها عن 12-17 ساعة للتجربة الأولى و يسهُل أن تزيد عن هذا. هناك خيار إضافات أو Extras يُمكنكم بواسطته إنفاق النقاط المكتسبة خلال اللعب و شراء بعض الرسومات الفنية الساحرة لعالم اللعبة، أو عروض مقطع مرئي، أو بعض المقاطع الموسيقية. حسناً، ذلك لطيف.

دائما ما كانت ألعابُ ديفد كيج مُثيرة للخلاف بين الحشود و النُقاد على حاجزٍ سواء، إن ألعابه كتجارب تفاعلية تستند بالكامل على مستواها القصصي، و عندما لا تكون الحكاية بالجودة الكافية فإن التجربة ككل تسقط و تتهاوى إلى الأعماق، و إلا أن لعبتنا اليوم بعيدةٌ مَهما بُعد عن الوقوع. Detroit Become Human هي اللعبة التي تُمثل فلسفة مطوّرها خير تمثيل و تعصر ملخص خبرته الطويلة في عالم الألعاب، و ليس بوسع المرء إلا أن يتساءل إن كان موافقة اللاعبين لهكذا تجربة سيتغير إيجاباً عندما يكون التقديم بتلك الروعة.

Detroit مقبلة لتأخذك في سفرية تشاهد فيها أماكنَ لم تُشاهد مثلها من قبل و لتروي لك قصصاً و حكايا تنسجها من عالم العجائب و الخيال، Detroit هي الدراما الإنسانية كما يلزمُ أن تكون.

عن mohamed taheer

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *