الأحد , فبراير 17 2019
الرئيسية / ألاسره / التربية بين الرؤية وردود الأفعال

التربية بين الرؤية وردود الأفعال

التربية بين الرؤية وردود الأفعال

التربية بين الرؤية وردود الأفعال
التربية بين الرؤية وردود الأفعال

إذا نظرنا نظرة دقيقة للطريقة التي نربي بها أطفالنا أو التي يربي بها أغلب الآباء والأمهات أبناءهم الصغار سنجد إنها لا تعتبر كيفية تربية بل هي عدد من ردود الممارسات التي لا تتشابه بإختلاف الأفراد والمواقف والأوقات، فهل نعرف حقا معنى كلمة تربية؟ وهل لنا بصيرة جلية في تربية أبنائنا؟ وكيف نكون تلك المشاهدة؟ وما الاختلاف بين المشاهدة وردود الممارسات؟ وهل التربية بردود الأعمال لاغير أمر غير صحيح؟

ردود أفعالنا تصنع أطفالنا:

إن ردود ممارسات الأبوين فعلا تصنع أطفال إما أصحاء أو مرضى، إما سعداء أو تعساء، إما راضيين ومتصالحين مع أنفسهم أو الضد، ولما العجب في ذلك ونحن ككبار تؤثر فينا ردود الأعمال في المواقف المتغايرة، فمثلا إذا أتى الأب متأخر لعمله ووجد رئيسه في الشغل يؤنبه على ذلك بقوة، سيحزن أو حتى يتأثر وربما يعكر هذا صفو يومه كله، أما إذا اختلف رد تصرف المدير وخاطب ذلك الأب المتأخر بنبره حنونه ونصحه على نحو هادئ ألا يتأخر عقب هذا كيف سوف يكون حال ذلك الأب؟ وكيف سوف تكون حدث مفردات المدير عليه؟ وماذا سيفعل في الأيام المقبلة هل سوف يكون موضوع التأخير أمر عادي فيما يتعلق له أم سيحاول ألا يخذل هذا المدير؟

لهذا علينا أن نفهم جيدا أن التربية ليست لاغير ردود ممارسات على حسب كل موقف وبحسب ميزاجية المربي أو حالته النفسية أو حتى وفق عمر الطفل، فالأم المرهقة مثلا قد تصب غضبها ردا علي طفل ضئيل سكب بعض الماء علي الأرض، بينما أنها إذا لم تكن مرهقة ستنظف دون أن تلومه أو توبخه، ولكن أكثر أهمية شئ نخرج به عقب الموقفين هو: ما الذي تعلمه ذلك الطفل؟ ما الشئ الذي زرعته الأم بداخل ابنها الصغير الضئيل بعدما سكب الماء؟ هل تعلم ماذا عليه أن يفعل المرة المقبلة حتى لا يسيل الماء منه؟ هل تعلم أن مسؤول عن ما يفعله بأن ينظف ما أوقعه؟ أم تعلم أنه عليه أن يفرغ غضبه بالصراخ؟

إن التربية لابد أن تكون أعمق من هذا ويكون كل رد تصرف يخدم عملية التربية ويعلم الطفل شئ نافع له ومنمي لشخصيته لهذا علينا قبل أن ننجب أطفالنا أن نحدد رؤيتنا في تربيتهم ولا نترك العملية التربوية تمشي هكذا دون مركز، وكل موقف يأتي ذلك فيه ما يصدر.

التربية بين المشاهدة وردود الأعمال:

ينصح الدكتور ياسر نصر الوالدين بأن يكون لهما مشاهدة جلية نحو تربيتهم لأطفالهم، وألا تكون لاغير عملية التربية عبارة عن مجموعة مبعثرة من ردود الإجراءات، بل عليهم أن يوظفوا ويطوعوا ردود الأعمال في المواقف المتغايرة لخدمة مشاهدتهم في العملية التربوية، والسؤال الذي يحدد المشاهدة التي يريدها الوالدين من العملية التربوية هو كيف أريد أن يصبح أبنائي؟ فإذا كان الوالدان يريدان طفلا مثلا واثق من ذاته سوف تكون تلك هي مشاهدتهم وسيحاولوا ويحولوا كل ردود أفعالهم ليخدموا ويحققوا تلك البصيرة، وإن كان الوالدين يرغبون في طفلا ناجح إجتماعيا وذو شخصية فعالة ومؤثرة سوف تكون تلك هي مشاهدتهم وسيستخدموا ردود أفعالهم في المواقف المتغايرة لتأسيس ذلك الطفل، وبذلك تكون ردود الإجراءات وسيلة وليست هي أساس العملية التربوية.

كيف أحقق رؤيتي في تربية أطفالي؟

والسؤال المهم الذي يطرح ذاته أو يرغب في كل أب وكل أم أن يعرفوا إجابته هو كيف أحقق رؤيتي في تربية أطفالي؟ فأنا أريد أن يصبح طفلي واثق من ذاته كيف أفعل هذا؟ والإجابة هي: عليكم أن تتعلموا وتبذلوا بعض التعب لتعرفوا كيف، ابحثوا في مواقع التربية واستمعوا لعلماء التربية، اشتروا الكتب التربوية وتابعوا النصوص التي تعلمكم كيف تحققوا رؤيتكم، فالحمد لله بات الإطلاع سلس تلك الأيام وشبكة الإنترنت مليئة بالمصادر والمعلومات ما عليكم لاغير هو بذل بعض التعب لتتعلموا وتحققوا رؤيتكم، وصدقوني أطفالكم يستحقونا هذا.

عن Wedad Raslan

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *